السيد محمد صادق الروحاني
314
زبدة الأصول ( ط الثانية )
فهما لا يقتضيان الجمع بين الضدين ، لأنه يلزم منه حينئذ اجتماع النقيضين أو الخلف . وذلك لان المهم مطلوب في ظرف عدم الاتيان بالأهم ، فلو فرض وجوده يلزم من فعلية الامر بالمهم ، إما اجتماع النقيضين لو التزمنا بتحقق شرطه وهو عدم الاتيان بالأهم . أو الخلف لو التزمنا بفعليته مع عدم شرطه ، وكلاهما محالان ، فلا محالة فعلية الخطابين بنحو الترتب لا تستلزم طلب الجمع فتدبر فإنه دقيق . وجه آخر لصحة الترتب وان شئت قلت إن طلب الضدين لا يكون قبيحا بنفسه ، وانما يتصف بالقبح ، فيما إذا لزم منه إرادة الجمع بينهما وإذا لم يلزم منه ذلك فلا مانع منه : إذ المانع من التكليف بذلك بعد فرض عدم التنافي بين الحكمين أنفسهما ، وعدم التنافي بين مبدأيهما من المصلحة والحب والشوق ، ليس الا التنافي بين الامتثالين ، وبعبارة أخرى التكليف بغير المقدور ، والخارج عن قدرة المكلف ، هو الجمع بينهما . والتكليف بأحد المتنافيين حال التكليف بالآخر ، انما يلزم منه إرادة الجمع إذا كان كلاهما مطلقين أو مقيدين بحال الاتيان بالآخر ، أو كان أحدهما مطلقا والآخر مقيدا بذلك ، واما لو كان أحدهما مطلقا ، والآخر مقيدا بعدم ايجاد المكلف متعلق الآخر فلا يلزم منه ذلك . بيانه : ان لازم مطلوبية الجمع وقوع كل منهما في الخارج على صفة المطلوبية ، وان كان في حال وقوع الآخر لو فرض امكان الجمع ووقوعه ، واللازم